البهوتي
592
كشاف القناع
والأصل بقاؤه حتى يثبت ما يرفعه بدليل ما لو تنازعا دارا فأقر أحدهما للآخر أنها كانت ملكه يحكم له بها ، إلا أنه هنا إذا عاد فادعى القضاء أو الابراء سمعت دعواه لأنه لا تنافي بين الاقرار وبين ما يدعيه على أحد الروايتين قال في الشرح ( وليس لك علي عشرة إلا خمسة إقرار بما أثبته وهو خمسة ) لأن الاستثناء من النفي إثبات ( ويعتبر في الاستثناء أن لا يسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ) ، لأنه إذا سكت فقد استقر المقر به فلا يرفعه استثناء ولا غيره ( ولا يصح استثناء ما زاد على النصف ) لما تقدم ( ويصح ) الاستثناء ( في النصف ) ، لأنه ليس بالأكثر ( و ) يصح الاستثناء أيضا فيما ( دونه ) أي النصف ، قال في المبدع : لا نعلم فيه خلافا لأنه لغة العرب قال تعالى : * ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) * . وقال عليه الصلاة والسلام : الشهيد تكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين . ولان الاستثناء يمنع أن يدخل المستثنى في الاقرار إذ لولاه لدخل ولا يرفع ما ثبت لأن الكلام كله كالشئ الواحد ، ( فإذا قال : له على هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا لزمه تسليم تسعة ) لأنه استثنى الأقل ويرجع في تعيين المستثنى إليه لأنه أعلم بمراده ، وكذا غصبنيه هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا ( فإن ماتوا ) أي العبيد ( أو قتلوا أو غصبوا إلا واحدا فقال ) المقر : ( هو المستثنى ، قبل قوله ) لأنه يحتمل ما قاله . وكما لو تلقوا بعد تعيينه ( و ) إن قال : ( له هذه الدار إلا هذا البيت أو ) قال : ( هذه الدار له وهذا البيت لي قبل منه ) ، لأن الأول استثنى البيت من الدار والثاني معنى الاستثناء لكونه أخرج بعض ما تناوله اللفظ به بكلام متصل ، ( ولو ) كان البيت ( أكثرها ) أي أكثر الدار ( إلا ثلثيها ) ونحوه مما الاستثناء فيه أكثر من النصف ( لم يصح ) الاستثناء لأنه أكثر من النصف ، ( فإن قال : الدار له ولي نصفها صح ) ، كما لو قال إلا نصفها وإن قال : له الدار نصفها أو ربعها ونحوه ، صح لأنه بدل البعض ( و ) قوله : ( له علي درهمان وثلاثة إلا درهمين أو ) قال : له ( خمسة إلا درهمين ودرهما أو ) قال له ( درهم ودرهم إلا درهما لا يصح ) الاستثناء فيه لأنه يرفع إحدى الجملتين لأن عوده إلى ما يليه متيقن وما زاد مشكوك فيه فيكون قد استثنى الأكثر أو الكل وكلاهما باطل وقوله عليه الصلاة والسلام :